|
|
|
تحسين الرسم العثماني :- كما عرفنا سابقا كانت المصاحف
العثمانية خالية من النقط والشكل ,
اعتماداً على السليقة العربية السليمة
التي لا تحتاج إلى الشكل بالحركات ولا
إلى الإعجام بالنقط , فلما تطرق إلى
اللسان العربي الفساد بكثرة الاختلاط ,
قد خلق وضعاً لغوياً جديداً لم يكن من
اليسير على الكتابة العربية أن تستجيب
له وهي على حالتها القديمة من إهمال
تمثيل الحركات , فأحس أولو الأمر بضرورة
تحسين كتابة المصحف
بالشكل والنقط وغيرهما مما يساعد
على القراءة الصحيحة. واختلف العلماء في أول جهد بذل
في ذلك السبيل . فيرى كثير منهم أن أول من فعل
ذلك أبو الأسود الدؤلى[1] الذي ينسب إليه وضع ضوابط للعربية بأمر على بن أبي طالب ,
ويروى في ذلك أنه سمع قارئا يقرأ قوله
تعالى : ( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ )[2] فقرأها بجر اللام من كلمة :
رسولِهِ , فأفزع
هذا اللحسن أبا الأسود وقال : عز وجه
الله أن يبرأ من رسوله , ثم ذهب إلى زياد
وإلى البصرة وقال له : قد أجبتك إلى ما
سألت , وكان زياد قد سأله أن يجعل للناس
علامات يعرفون بها كتاب الله , فتبطأ في
الجواب حتى راعه هذا الحادث . وقد
تمت عملية الاعراب للمصحف الكريم أن بعث
إلى ثلاثين رجلا , فأحضرهم زياد
فاختار منهم أبو الأسود عشرة ثم لم
يزل يختارهم حتى اختار منهم رجلا من عبد
القيس , فقال له : خذ المصحف , وصبغاً
يخالف المداد , فإذا فتحت شفتي فانقط
واحدة فوق الحرف , وإذا ضممتهما فاجعل
النقطة إلى جانب الحرف , وإذا كسرتهما
فاجعل النقطة في أسفله , فإن أتبعت شيئا
من هذه الحركات غنة فانقط نقطتين ,
فابتدأ بالمصحف حتى أتى على آخره .[3] وانتهى به اجتهاده إلى أن جعل :- §
علامة
الفتحة نقطة حمراء فوق الحرق §
علامة
الكسرة نقطة حمراء أسفله §
علامة
الضمة نقطة حمراء بين أجزاء الحرف §
علامة
السكون بترك بدون تنقيط §
علامة
التنوين نقطتان حمراوان ويذكر
السيوطى في الإتقان أن أبا الأسود
الدؤلى أول من فعل ذلك بأمر عبد الملك بن
مروان لا بأمر زياد , حيث ظل الناس
يقرأون في مصحف عثمان بضعا وأربعين سنة .
حتى خلافة عبد الملك حين كثرت التصحيفات
وانتشرت في العراق ففكر الولاة في النقط
والتشكيل.
وكانت
علامات الحركات القصيرة الثلاث قد مرت
بمراحل من التطور حتى استقرت على النحو
الذي نراه اليوم في المصحف , وما يستعله
الناس في كتابتهم , فكانت تمثل في أول
الأمر نقط مدورة بلون يخالف لون المداد
ثم أبدلت بمرور الأيام بعلامات أو حروف
صغيرة توضع فوق الحرف أو تحته , وقد كان
الانتقال من مرحلة النقط المدور لتمثيل
الحركات إلى مرحلة الشكل المستطيل قد
استغرق قروناً وتباين سرعة وبطئاً لا
ختلاف الأمصار الاسلامية شرقاً وغرباً . و
تدرج تحسين رسم المصحف فكان الشكل في
الصدر الأول نقطا فالفتحة نقطة على أول
الحرف , والضمة على آخره , والكسرة تحت
أوله. أولاً
: النقط المدوّر :-
إن
وضع علامات الحركات في الكتابة ارتبط
بعمل آخر وهو محاولة استكشاف قواعد
اللغة العربية وكيفية بناء الجملة و
ذلك في حركة أواخر الكلم , فكانت
العلامات الكتابية تعين على ضبط
القراءة والقواعد النحوية تعين على
النطق الصحيح . المصطلحات
النحوية الثلاثة : الفتحة والضمة
والكسرة قد استمدت تسمياتها من تعبير
أبي الأسود عن طبيعة حركة الشفتين أو
الفم مع الحركات الثلاث , فكانت أسماؤها
تمت بسبب إلى طبيعة الوضع العضوي
لانتاجها . والنقط
وضعت لتشير إلى أن الحرف تليه فتحة أو
ضمة أو كسرة , كما بدت لذلك وكأنها تابعة
للصوت الصامت قبلها , وموقع النقاط
جانب أو أمام أو أسفل أو فوق
إنما هذا يشير إلى مدى الربط بين
الحركة والصوت الصامت قبلها . وكأن كاتبه كان معلق البصر
يتابع حركة شفتي أبا الأسود . أبو
الأسود لم يعالج حركات بنية الكلمة ,
واكتفى بضبط أواخر الكلمات بالنقط التي
وضعها لتدل على الحركات الثلاث , ذلك لأن
حركة أواخر الكلم تتغير تبعاً لتغير
موقع الكلمة في الجملة , ومن ثم فإن
احتمال وقوع الخطأ في تحديد نوعها أكبر
من احتمال وقوعه في حركات بنية الكلمة .[4] [1]
هو
عالم موسوعي في كثير من فنون الأدب
واللغة والتراث,
اسمه ظالم بن عمرو من بنى كنانة
, وهو تلميذ الإمام علي بن أبي
طالب رضي الله عنه
فلم تشغله السياسة عن النهج
العلمي , ولى قضاء البصرة , فهو يعد من
وجوه التابعين وفقائهم ومحدثيهم , وقد
كان قارئاً أخذ
القراءة عن عثمان بن عفان وعلى بن أبي
طالب . [2]
التوبة
أية 3 [3]
معجمــ
القراءات القرانية
- الدكتور
عبد العال سالم -
الدكتور أحمد مختار عمر -
صـــــ53 [4]
رسم
المصحف -
صــ 490 504
505 | ||||
|
|
|
|
| |
|
|
|